الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
341
انوار الأصول
والتعدّد بينهما إنّما هو في الوجود الذهني والتحليل العقلي ، سواء كان الكلّي من قبيل الوجود الساري أو صرف الوجود . وأمّا القول الرابع : ( وهو التفصيل بين الشبهة الحكميّة والشبهة الموضوعيّة ) فاستدلّ له بأنّ المختار في الشبهة الحكميّة هو جعل الحكم المماثل ، ولا إشكال في أنّ الحكم المجعول كالوجوب مصداق للفرد ولكلّي الطلب معاً ، فيغني استصحاب الوجوب عن استصحاب كلّي الطلب ، بخلاف الشبهة الموضوعيّة كالجنابة ، حيث إنّ حيثية الجنابة غير حيثية الحدث . والجواب أيضاً اتّضح ممّا مرّ من أنّ تعدّد الحيثيتين إنّما هو في الذهن لا في الخارج . أمّا القسم الثاني : فقد مرّ مثاله الشرعي والعرفي ، ومن أمثلته الشرعيّة ما إذا علم إجمالًا بحدوث البول أو المني ولم يعلم الحالة السابقة ، ثمّ توضّأ ولم يغتسل ، فإن كان الحدث من البول فقد زال ، وإن كان من المني فهو باقٍ ، فيستصحب كلّي الحدث المشترك بين البول والمني ويترتّب عليه الأثر المشترك كحرمة مسّ المصحف وعدم جواز الدخول في الصّلاة ونحوهما ممّا يشترط بالطهارة ، فيجب عليه حينئذٍ الغسل مضافاً إلى الوضوء . هذا إذا كان مسبوقاً بالطهارة ، وأمّا لو كان مسبوقاً بالحدث الأصغر فلا يجب عليه أزيد من الوضوء لأنّه لا يعلم أنّ خروج البلل المشتبه هل أوجب له تكليفاً جديداً ، أو لا ؟ فيجوز له استصحاب عدم الجنابة ، وأمّا استصحاب عدم الحدث الأصغر فهو غير جارٍ ، لأنّ المفروض وجوده ، فيجب عليه حينئذٍ الوضوء فقط . وكيف كان فقد ذهب أكثر المحقّقين إلى حجّية هذا القسم لكن في خصوص ما إذا لم يكن أثر الكلّي مبايناً مع أثر الفرد والخصوصيّات الفردية ، كما إذا علمنا إجمالًا بنجاسة الثوب ولم نعلم أنه دم أو بول ، حيث إنّ أثر النجاسة بالدم وجوب الغسل مرّه وأثر النجاسة بالبول وجوب الغسل مرّتين فيجري استصحاب بقاء النجاسة بعد الغسل مرّة ويجب الغسل مرّة أخرى . وأمّا إذا كان أثر الكلّي مبايناً مع أثر الفرد كما في المثال المشهور المذكور آنفاً ( مثال البول والمني حيث إنّ أثر البول وجوب الوضوء وأثر المني وجوب الغسل وهما أثران متباينان ) وكما